محمد الريشهري

594

حكم النبي الأعظم ( ص )

وسياسيّة مقتدرة ، وقد أشارت جميع الروايات التي فسّرت الإمامة على أنّها " نظام الإسلام " أو " نظام المسلمين " والتي أناطت إجراء الأحكام وتقدّم المجتمع الإسلامي بأئمّة الدين إلى هذا النوع من فلسفة الإمامة والحكمة فيها . « 1 » الحكمة الثانية : منع الفوضى على الرغم من إلزام الإسلام المسلمين جميعا بتهيئة الأرضيّة لتأسيس حكومة الصالحين في الأرض ، إلّا أنّه لا ينكر في جميع الظروف ضرورة وجود القيادة السياسيّة في المجتمع مهما كانت توجّهاتها الدينيّة ، فهو لا يسمح للمجتمع الإسلامي أن يقف حياديّا أو مكتوف اليدين تجاه قضيّة هامّة كمسألة القيادة السياسيّة أو الاستسلام لحالات الفوضى . وإنّ جميع الروايات التي تؤكّد بصورة عامّة مبدأ القيادة السياسيّة في المجتمع ورجحانها على حالات الفوضى والفتنة ، فهي تشير إلى هذه الحكمة على نحو التّرتّب . « 2 » يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في بيان وجه الحكمة السياسيّة من وجود مطلق القيادة السياسيّة ، ردّا على من كان يرفع شعار : " لا حكم إلّا للّه " وهو شعار مصدره القرآن الكريم ، إلّا أنّ حَمَلَته أرادوا به التمرّد على حكم الإمام عليه السلام : كَلِمَةُ حَقٍّ يُرادُ بِها باطِلٌ ! نَعَم ، إنَّهُ لا حُكمَ إلّا للّه ، وَلكِنَّ هؤُلاءِ يَقولونَ : لا إمرَةَ إلّا للّه ! وإنَّهُ لابُدَّ لِلنّاسِ مِن أميرٍ ؛ بَرٍّ أو فاجِرٍ ، يَعمَلُ في إمرَتِهِ المُؤمِنُ ، وَيَستَمتِعُ فيهَا الكافِرُ ، ويُبَلِّغُ اللّهُ فيهَا الأَجَلَ ، ويُجمَعُ بِهِ الفَيءُ ، ويُقاتَلُ بِهِ العَدُوُّ ، وتَأمَنُ بِهِ السُّبُلُ ، ويُؤخَذُ بِهِ لِلضَّعيفِ مِنَ القَوِيِّ ؛ حَتّى يَستَريحَ بَرٌّ ، ويُستَراحَ مِن فاجِرٍ . « 3 » إنّ شعار " لا حُكمَ إلّا للّه " شعار صحيح في نفسه ، ولكن حملته وهم

--> ( 1 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 4 ( الإمامة / الفصل الرابع : حكمة الإمامة ح 3272 و 3273 و 3277 ) . ( 2 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 4 ( الإمامة / الفصل الرابع : حكمة الإمامة / الحكمة السياسية / الوقاية من الهرج ) . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 40 ، السنن الكبرى : ج 8 ص 319 ح 16764 .